8 يوليو 2013 - 19:30
رسالة «السيد الحكيم» إلی ملتقی تأبين «آية الله محمد باقر الحكيم» في قم المقدسة

قال «السيد عمار الحكيم» في رسالة إلی ملتقی تأبين «آية الله محمد باقر الحكيم» في قم المقدسة "لقد أراد المجرمون من التكفيريين والبعثيين ومن يقف وراءهم بقتلهم شهيد المحراب إزالة ثقافة التسامح والمحبة، وهدم مدرسة الاسلام المحمدي الأصيل التي بناها أهل البيت (ع) وأتباعهم، واحلال ثقافة القتل والابادة والهيمنة وإرهاب الفكر".

وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ أصدر رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي «السيد عمار الحكيم» رسالة إلی ملتقی تأبين شهيد المحراب «آية الله السيد محمد باقر الحكيم»، الذي أقام يوم أمس الاثنين في المرکز الفقهي للائمة الأطهار (عليهم السلام) بمدينة قم المقدسة (وسط ايران) تحت عنوان "شهيد المحراب وحكيم الشهداء".

وجاء في هذه الرسالة: "لقد عاش شهيدنا الغالي، شهيد المحراب سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره)، حياةً ملؤها الجهاد بالكلمة والقلم والميدان، جمع بين الاستقامة والجدية والصبر والمثابرة، تحمل الكثير، أعطی الكثير، ضحّی بالكثير، لأنه كان يعتقد انّ قضية كبری هي التي تحكم علاقة الانسان بربّه، وتعطي لحياته معنی وتبعده عن العبثية والضياع في متاهات الحياة المادية، والبالتالي فهي التي تدفعه نحو التحمل العطاء والتضحية، إنها التكليف الشرعي".

وفيما يلي نص هذه الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علی خير الأنام رسول الانسانية محمد وآل الطيبين الطاهرين...

سادتي العلماء، اخواتي الأكارم، أخواتي الكريمات.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية أود أن أنقل لكم تحيات سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلی الاسلامي العراقي، وشكره وامتنانه علی إقامة هذا الملتقی الكريم، ملتقی تأبين شهيد المحراب المجاهد الكبير والعالم الرباني سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم، وتحت عنوان "شهيد المحراب وحكيم الشهداء".

"لقد ودعت حتی جدران قم المقدسة"

كانت هذه آخر كلمات شهيد المحراب آية الله السيد محمد باقر الحكيم، نطق بها قبل عودته إلی بلده العراق، قالها وهو يكتنز لوعة الفراق لهذه المدينة المقدسة، رغم شوقه ولهفته إلی بلده العزيز وإلی عتباته ومقدساته.

لقد عاش شهيدنا الغالي، شهيد المحراب سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره)، حياةً ملؤها الجهاد بالكلمة والقلم والميدان، جمع بين الاستقامة والجدية والصبر والمثابرة، تحمل الكثير، أعطی الكثير، ضحّی بالكثير، لأنه كان يعتقد انّ قضية كبری هي التي تحكم علاقة الانسان بربّه، وتعطي لحياته معنی وتبعده عن العبثية والضياع في متاهات الحياة المادية، والبالتالي فهي التي تدفعه نحو التحمل العطاء والتضحية، إنها "التكليف الشرعي".

هكذا عرفنا شهيدنا الغالي، خاض غمار العمل السياسي والتعبوي والعسكري ضد نظام الطغيان الصدامي منطلقاً من هذا المبدأ، ومن ضرورة صياغة نظرية تعتمد المفهوم الاسلامي للمقاومة، "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، فكان شعاره الدفاع عن الشعب العراقي من ظلم واستبداد النظام البائد، العمل علی توجیه كل البنادق والأقلام والحناجر والعقول نحو اسقاطه واقامة حكم عادل يعتمد الاسلام مساراً وطريقاً.

ونحن نجد هذه الرؤية قد اصطبغت فكر ومنهج شهيدنا الكبير، ففي النظرية وضع شهيد المحراب (قدس سره) أسس العلاقة بين القيادة والأمة، حيث جعل الانفتاح المباشر علی الجمهور، وكذلك من خلال المؤسسة النخبة، أساساً في التعامل، بحيث يشعر الجميع أنهم قريبون من القيادة، لا يمنعهم من الاتصال بها إلّا ما قد يصدر من تصرفات فردية، لا تمت للنظرية بصلة، وبالتالي فد استطاع شهيدنا الكبير من تفجير طاقات الأمة وتوجيهها نحو العدو الغاشم، مستثمراً في ذلك علاقاته الواسعة مع أركان الجمهورية الاسلامية خاصة مع الامام الراحل (قدس سره) وسماحة قائد الثورة الاسلامية اللذان يكنان له احتراماً خاصاً، فقرر المهجرون والمهاجرون والأسری العراقيون الذين عاشوا في هذا البلد الكريم تحت قيادة (قدس سره) خوض غمار الحرب ضد النظام بالسلاح والقلم والسياسة وحقوق الانسان، واستطاع شهيدنا الكبير من خلال ذلك انشاء جيش عقائدي من المجاهدين المفكرين والمبلغين والكتاب والاعلاميين والسياسيين، فرض كلمة علی الواقع العراقي بعد سقوط الصنم وبدء العملية السياسية، وهذا ما كان يصبوا إليه شهيد المحراب (قدس سره) دون النظر بعين الحزبية الفئوية والانحياز إلی الجماعة دون المجتمع.

وفي مجال الجهاد، كان الشهيد الحكيم قد أعلن بعد تأسيس المجلس الأعلی للثورة الاسلامية في العراق، التعبئة العسكرية الشعبية الشاملة، ووضع كل الطاقات والامكانات في خدمة هذا المشروع الكبير الذي أدی إلی بلورة تأسيس قوات بدر الظافرة، التي تحولت من قوة صغيرة إلی اسم كبير أخاف الأعداء وفرض هيبته علی الميدان.

وفي مجال السياسة، كان الشهيد قد آمن بضرورة توجيه جهود المعارضة نحو تقويض أركان النظام المجرم ومن ثم اسقاطه، والابتعاد عن التهاتر والشحناء، والتعالي عن الصغائر، ونجح شهيدنا الغالي بهذه السياسة، فكانت الوجودات السياسية المعارضة الموحدة قد فرضت احترامها عراقياً واقليمياً ودولياً وتمكنت بتفاهما ويتحمل مسؤولياتها التاريخية وأخذها برؤی الشهيد الحيم، استطاعت أن تقدم الكثير لشعبها.

لقد فرض شهيدنا الكبير واقعاً سياسياً مفاده ان العراق لكل العراقيين لا لفئة أو مجموعة، وان الجميع يجب أن يشارك في ادارة البلاد، وان التسامح التفاهم والحوار هي لغة الاخوة في الوطن الواحد.

وعلی الصعيد الدولي، فقد قال سماحته (قدس سره) كلمته عالية مدوية: لا تدعموا النظام المجرم واتركوا الشعب العراقي يقرر مصيره بنفسه، فانه قادر علی ذلك إذا لم يتدخل من لا يريد الخير لهذا الشعب، وإن الاحتلال ليس بالطريق السليم لإزالة النظامف وما شهدناه  من تداعيات سقوط النظام يثبت صحة ما ذهب إليه شهيدنا العزيز.

أيها السادة الحضور..

الحديث عن شهيد المحراب حديث طويل لا يمكن اختزاله بوريقات، لكن لابد من كلمة تقال في مثل هذا الحفل الكريم.

لقد أراد المجرمون من التكفيريين والبعثيين ومن يقف وراءهم بقتلهم شهيد المحراب إزالة ثقافة التسامح والمحبة، وهدم مدرسة الاسلام المحمدي الأصيل التي بناها أهل البيت (ع) وأتباعهم، واحلال ثقافة القتل والابادة والهيمنة وإرهاب الفكر.

لكنهم وجدوا أنفسهم صاغرين أمام شموخ الفكر وقوة الدليل واستحكام الجدران، فكان العبث الهمجية والتخبط هو المسار الذي اتخدوه ولم يحصدوا منه سوی الخذلان الفشل.

ان البادرة الكريمة التي أقدمت عليها محافظة قم المقدسة تخصيص شارع مهم في مدينة السيدة الجليلة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) باسم الشهيد آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) لتستحق كل الشكر والتقدير، وهي لفتة وفاء للإعتزاز والحب الذي كان الشهيد (قدس سره) يكنّه لهذه المدينة العطاءة، بمرقدها الشريف ومراجعها العظام وحوزتها العلمية وصروحها الدينية والثقافية.

ختاماً، وفي رعاية قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمی ولي أمر المسلمين السيد علي الخامنئي (دام ظله) أتقدم بالشكر الجزيل إلی سماحة آية الله السيد حسيني بوشهري امام جمعة قم المقدسة، والأخوة الأعزة في مجلس المحافظة، وإلی السيد محمد دلبري ريس بلدية قم المقدسة، وإلی كافة المتصدين والمبادرين لهذا العمل المعنوي الكبير، سائلاً العلي القدير أن يوفق الجميع لنيل مراضيه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

................

انتهی/212